أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

229

الرياض النضرة في مناقب العشرة

الثاني : أنه يشم من الحمل على ذلك مفسدة عظيمة ، وهو نسبة الأمة إلى الاجتماع على الضلالة واعتقاد خطأ جميع الصحابة على تولية أبي بكر رضى اللّه عنه وعنهم ، وأن عليا وافقهم على ذلك الخطأ ، فإن بيعته قد اجتمع عليها ما سنقرره في فصل خلافته وذلك منفي بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) . وما ذكرناه في المصير إليه دفع لهذا المحذور ونفي للظلم أو الخطأ عن الجم الغفير المشهود لهم بأنهم كالنجوم وأن من اقتدى بهم اهتدى ، خصوصا من أمره صلّى اللّه عليه وسلّم بالاقتداء به من بعده ، وشهد بالرشد لمن أطاعه ، وأن الدين يتم به على ما سبق مما تضمنه باب أبي بكر وعمر . وما تدعيه الرافضية من أن عليا ومن تابعه من بني هاشم في ترك المبادرة إلى بيعة أبي بكر ، إنما بايعوه تقية بلا إجماع في نفس الأمر ، فذلك في غاية الفساد ، وسنقرره ونجيب عنه على الوجه الأسدّ في ذكر بيعة علي إن شاء اللّه من هذا الفصل الثالث أن الأحاديث المتقدمة في أبي بكر دلت على أنه الخليفة عقيب وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم وقد بينا وجه دلالتها على ما تقدم ، وأحاديث علي مترددة بين احتمالين في الحمل على أحدهما توفيق بين الأحاديث كلها ونفي للمحذور اللازم في حق الصحابة كما قررناه ، وفي الحمل على الآخر إلغاء لبعضها وتقرير لذلك المحذور ؛ فكان الحمل على ما يحصل به التوفيق ونفي المحذور أولى عملا بالأحاديث كلها ، وكيف يتطرق خلاف ذلك إلى الوهم ؟ وقد روي عن علي وغيره من الصحابة رضوان اللّه عليهم ما يشهد بصحته على ما تقدم تقريره وتتبادر الأفهام عند سماعه إلى أنه مانع من تطرق تلك الأوهام ، أم كيف يحل اعتقاد خلاف ذلك والإجماع على خلافه وهو قطعي واللّه أعلم . الوجه الثاني من الوجهين في الجواب أنه لا يجوز أن يكون الولي هنا